الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

93

محجة العلماء في الأدلة العقلية

عملنا بظواهر الأحاديث ولولا ما قلت لكنا في العمل بظواهر الاخبار أيضا من المتوقفين واللّه الموفق انتهى ولا بدّ اوّلا من التعرّض لكل فقرة من كلامه حتى يتضح المحصّل قوله الأولى الخ محصّله ان مقتضى الأصل الأولى حجيّة الظواهر ولكن لا حاجة إلى هذه المقدّمات البعيدة من بقاء التكليف ولزوم العمل بمقتضاه وتوقفه على الافهام وكونه في « 1 » بالقول وكونه في الأكثر ظنّيا إلى غير ذلك فان اعتبار الأصول اللّفظيّة قد بيّنا انه ليس من باب إفادة الظّن وليس التعويل عليها في الاحكام الشرعيّة الّا كالتعويل عليها في غيرها بل قد عرفت ان عدم الاعتداد باحتمال المانع بعد احراز المقتضى ممّا جبلت عليه طبائع البهائم بل الحشار وقد فصّلنا القول فيه في ما سلف وفي مبحث الاستصحاب فلا وقع لما أورده في نفسه وأجاب عنه بل انّما هو تطويل لا طائل تحته قوله الثانية الخ محصّل هذه المقدّمة قيام الدليل المخرج من هذا الأصل بالنسبة إلى الكتاب والسّنة من وجوه خصوصا الكتاب العزيز امّا ما ذكره بالنسبة إلى الكتاب العزيز من كونه منزلا على اصطلاح خاص من الوجوه المزبورة فيدفعه انه لم يقم دليل على خروجه من المتعارف على سبيل الاجمال حتى يكون هذا العلم الاجمالي مسقطا للظهور وانما وقع هذا مواضع معلومة مفصّلا فلا يمنع من ظهور الباقي مع أن كثرة التخصيص مع انفصال القرينة لا توجب خروج الكلام عن المتعارف وكونه على اصطلاح خاص فإنه إذا لم يكن اتصال التخصيص موافقا للحكمة يؤخر كما هو الحال بالنسبة إلى مثل الكتاب فان المناسب انما هو بيان أصول الاحكام وتوكيل البيان إلى حملته كما هو الشّائع في المتون التي لا تحتوى الّا على رؤوس المسائل وأصول الاحكام والحاصل ان انفصال بيان الموانع والشروط وخصوصيات الموارد عمّا اعدّ لبيان نفس الاحكام امر متعارف في المحاورات وان شئت قلت إن كثيرا ممّا يتوهم انه عام أو مطلق في الحقيقة مهمل وليس الاهمال خروجا عن المتعارف فان أرباب الفنون يقتصرون في المقتصرات على المطالب على سبيل الاجمال فان هذا أيضا ممّا يتعلق به الغرض كما لا يخفى والحال في النسخ أوضح وكذا تخصيص شخص بالخطاب مع عموم الحكم لبعض الاغراض في غاية الشيوع واما الاشتمال على مجازات لا يعرفها العرب فلا معنى له فان عدم معرفة المعنى تفصيلا لا يخرج الكلام عن المتعارف وانما يوجب ذلك لو لم يكن بين المعنى المجازى والمعنى الحقيقي علاقة مصحّحة فالمناط كون العلاقة معروفة عند العرب لا المعنى والعلم باشتماله على المتشابه أيضا لا يوجب الاجمال فإنه لا تشابه في هذه الكلمة بل معناها في غاية الوضوح ضرورة انه ليس له حقيقة شرعية ولا اصطلاح للشارع فيه وليست هذه الكلمة عند أهل العرف الّا كسائر الكلمات الواضحة ولا معنى لها الّا ما لم يتضح دلالته والنهى عن التفسير بالرأي وقد عرفت الجواب عنه واما جعل الأصل عند الخاصة حرمة العمل بالظن فليس كما زعم واردا على ما ذكره في المقدّمة الأولى بل انما هو تقرير للأصل الأولى الذي خرج عنه الظن اللفظي مع أنه ليس عند التحقيق من الظّنون بل انّما يعول على الأصل الذي قرّره الشارع بالاخبار بل الاجماع والضرورة وليس التعويل على الاخبار خروجا عن هذا الأصل الذي زعمه بل انما هو على وفق الأصل الذي اعترف به في المقدمة الأولى واما ما زعمه من النزاع في معنى المتشابه والمحكم فلا يخفى فساده بل مرجع ما حكاه إلى شيء واحد ولو سلم الاختلاف فلا ينافي وضوح المعنى عندنا فان كلا من هؤلاء جازم بما اختاره وذهب اليه ولا اشتباه عندنا في ان المعنى ما ذكرناه لوضوح مفاد كل من

--> ( 1 ) الأكثر